ابن أبي مخرمة

251

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بعد قتل أخيه خليل الملقب بالأشرف ، وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وست مائة ، وعمره إذ ذاك تسع سنين ، وخلع في المحرم سنة أربع وتسعين وست مائة ، وتولى كتبغا المنصوري الملقب بالعادل ، فأقام سنتين ، ثم هرب في المحرم سنة ست وتسعين وست مائة ، فتولى المنصور حسام الدين لاجين المنصوري ، فأقام في الملك سنتين ، وقتل في القلعة حادي عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مائة ، ثم عاد للملك الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وتعطلت السلطنة أحدا وأربعين يوما ، إلى أن حضر إلى القلعة سادس جمادى الأولى من سنة ثمان وتسعين ، فأقام عشر سنين وستة أشهر ، ثم عزم إلى الحج في رمضان من سنة ثمان وسبع مائة ، وعرج إلى الكرك ، وأرسل يخبر الأمراء أنه أقام بها ورجع عن السلطنة لما قصرت يده في مملكته بوجود سلار وبيبرس ، وكان ذلك تدبيرا منه ، وذلك في عاشر شوال من السنة المذكورة ، فولوا الملك المظفر بيبرس الجاشنكير المنصوري الذي كان أستاذ دار الناصر المذكور ، ويعرف بالعثماني ، وذلك بإشارة سلار ، فأقام بيبرس أحد عشر شهرا ، وخلع نفسه ثم هرب . ثم عاد الملك إلى الناصر بن قلاوون المذكور إلى المملكة ثالثا ، فعمر الجامع الجديد بمصر سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، والقصر بالقلعة سنة أربع عشرة وسبع مائة ، وجامع القلعة سنة ثمان عشرة وسبع مائة ، وسافر إلى الحجاز الشريف بالركب سنة تسع عشرة ، وحفر الخليج الناصري المتوصل إلى سرياقوس ، وعمر عليه القناطر ، وكذلك القناطر بالجيزة ، وغير ذلك من ميادين وقصور وجوامع ، وسافر أيضا إلى الحجاز الشريف سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة . وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشر الحجة من سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ، ودفن على والده بالقبة المنصورية ، فكانت مدة ولايته الأخيرة اثنتين وثلاثين سنة وسبعة أشهر ونصف ، وجملة ولايته أربع وأربعون سنة وخمسة عشر يوما خارجا عما بين ذلك من ولاية غيره . ثم تولى ولده أبو بكر الملقب بالملك المنصور ، فأقام شهرين وأياما ، وخلع في صفر من سنة اثنتين وأربعين ، وقتل بقوص . ثم ولوا أخاه الأشرف علاء الدين كجك وعمره ست سنين ، فأقام ثمانية أشهر ، والأمر في دولتهما لقوصون وبشتك ، فعزلوه ، وتوفي بقوص بعد أربع سنين . ثم تولى أخوه الملك الناصر أحمد - وكان مقيما بالكرك - وهو ثالث من ولي مصر من